الشيخ عباس القمي

563

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

العادة ، ولم يتمكّن من نشر الأحاديث الّتي لم يعرفوها إلّا من جهته في بلده . ومن ثمّ قال في الرواشح ومدحهم إيّاه بأنّه أوّل من نشر حديث الكوفيّين بقم كلمة جامعة ، وكلّ الصيد في جوف الفرّا « 1 » انتهى . وممّا يدلّ على جلالته أنّ الأدعية والأعمال الشائعة في مسجد السهلة ، وفي مسجد زيد المتداولة المتلقّاة بالقبول المذكورة في المزار الكبير ومزار الشهيد وغيرهما ينتهي سندها إليه لا غير - رضوان اللَّه عليه - . والقمّي - بضم القاف وتشديد الميم - نسبة إلى قم مدينة مستحدثة إسلاميّة لا أثر للأعاجم فيها ، وأوّل من مصّرها طلحة بن الأحوص الأشعري ، وبها آبار ليس مثلها عذوبة وبرداً ، وأهلها كلّها شيعة إماميّة . وكان بدء تمصيرها في أيّام الحجّاج بن يوسف سنة 83 ، وذلك أنّ ابن الأشعث لمّا خرج على الحجّاج كان في عسكره سبعة عشر نفساً من علماء التابعين من العراقيّين فلمّا انهزم ابن الأشعث ورجع إلى كابل كان في جملته اخوة يقال لهم عبد اللَّه والأحوص وعبد الرحمن وإسحاق ونعيم ، وهم بنو سعد بن مالك بن عامر الأشعري وقعوا إلى ناحية قم . وكان هناك سبع قرى اسم إحداها كمندان ، فنزل هؤلاء الإخوة على هذه القرى حتّى افتتحوها ، وقتلوا أهلها ، واستولوا عليها ، وانتقلوا إليها واستوطنوها ، واجتمع إليهم بنو عمّهم ، وصارت السبع قرى سبع محالّ بها وسمّيت باسم أحدها وهي كمندان ، فأسقطوا بعض حروفها فسمّيت بتعريبها قما ، وكان متقدّم هؤلاء الإخوة عبد اللَّه بن سعد ، وكان له ولد قد ربّي بالكوفة ، فانتقل منها إلى قم ، وكان إماميّاً ، وهو الّذي نقل التشيّع إلى أهلها ، فلا يوجد بها سنّي قطّ « 2 » . كذا قال الحموي في معجم البلدان . أقول : قد وردت روايات كثيرة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام في مدح قم وأهلها ، وأنّها ممّا سبقت إلى قبول الولاية ، فزيّنها اللَّه تعالى بالعرب وفتح إليه باباً من أبواب الجنّة ، وأنّها قطعة من بيت المقدس ، وأنّها عشّ آل محمّد ومأوى شيعتهم ، وأنّه إذا عمّت البلدان الفتن فعليكم بقم وحواليها ونواحيها فإنّ البلاء مدفوع عنها ، وأنّ الملائكة لتدفع البلايا عن قم

--> ( 1 ) خاتمة مستدرك الوسائل 4 : 35 - 36 ( 2 ) معجم البلدان 4 : 397 - 398